ابن الجوزي
292
صفة الصفوة
وكان لا يدمن اللحم شهرا إلا مسافرا أو رمضان . قال : وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة « 1 » لحم . وعن ميمون بن مهران قال : أتت ابن عمر اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرّقها . وعن عاصم بن محمد ، عن أبيه ، قال : أعطي ابن عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار فقلت : يا أبا عبد الرحمن فما تنظر أن تبيع ؟ قال : فهلا ما هو خير من ذلك ؟ فهو حر لوجه اللّه عزّ وجل ( روى هذه الأحاديث الثلاثة الإمام أحمد ) . وعن أبي بكر بن حفص أن عبد اللّه بن عمر كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يتيم ( رواه عبد اللّه بن أحمد ) . وعن نافع قال : ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد . وعنه قال : أتى ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها . قال : ولم يزل يعطي حتى أنفد ما كان عنده فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان أعطاه فأعطاه إياه . وعنه قال : كان يرسل إلى عبد اللّه بن عمر بالمال فيقبله ويقول : لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني اللّه . وعنه قال : كان ابن عمر يقبض على لحيته ويأخذ ما جاوز القبضة . وعنه أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف فلما أراد أن يبايع ليزيد قال : أرى ذلك أراد ، إن ديني عندي إذا لرخيص ( رواه محمد بن سعد ) . وعنه أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف فما حال الحول وعنده منها شيء . وعن أبي الوازع قال : قلت لابن عمر : لا يزال الناس بخير ما أبقاك اللّه لهم . قال : فغضب ثم قال : إني لأحسبك عراقيا وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمّك بابه . عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر عن نافع أن ابن عمر اشتكى
--> ( 1 ) أي قطعة لحم .